السيد علي الشهرستاني

28

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

هذه - وأشار إلى قفاه - ثمّ ظننت أنّي انفذ كلمةً سمعتها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل أن تجيزوا « 1 » عليّ لأنفذتها ! « 2 » وترى الخلفاء وأتباعهم يمنعون التحديث والتدوين ويضربون ويهددون المحدثين . ومن هنا حدث التخالف في الموقف بين النهجين ، هذا يحدّث ويدوّن ، وذاك يقول بالإقلال ومنع التحديث والتدوين ، وهذا يقول بلزوم عرض المنقول عن رسول اللَّه على القرآن ، فإن وافقه يؤخذ به وإن خالفه يُضرب به عرض الجدار ، والآخر يقول بعدم ضرورة ذلك ويعتبره من عمل الزنادقة ، وبذلك ارتسمت الأصول الفكرية للطرفين تدريجيّاً . عثمان والاجتهاد وفي خضم هذه الأحداث وإمساك نهج الاجتهاد والرأي بزمام الأمور ، تسنّى لهم أن يجعلوا سيرة الشيخين قسيماً ثالثاً لكتاب اللَّه وسنّة النبي صلى الله عليه وآله ، فاشترطوا على من يلي الخلافة بعد عمر أن يذعن لهذه القاعدة النابعة من الاجتهاد ، فقبل عثمان بن عفّان ذلك ، وأبى الإمام عليٌّ أشدّ الإباء ، لأنّ قبول ذلك الشرط يعني التخلي عن مدرسة التعبد المحض ،

--> ( 1 ) تجيزوا : أي تكملوا قتلي ( 2 ) سنن الدارمي 1 : 136 . ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 : 64 ، وابن سعد في طبقاته 2 : 354 . وروى هذا الحديث البخاري في صحيحه 6 : 25 لكنّه بتره ولم يذكر نهي عثمان ولا الفتى القرشي الرقيب الجاسوس ، بل اكتفى بذكر قول أبيذر « لو وضعتم الصمصامة » . . . الخ